سيبويه

299

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

لأن المصدر مفعول والمكان مفعول فيه فيضمّون أوله كما يضمون المفعول لأنه قد خرج من بنات الثلاثة فيفعل بأوّله ما يفعل بأوّل مفعوله كما أن أوّل ما ذكرت لك من بنات الثلاثة كأول مفعوله مفتوح وانما منعك أن تجعل قبل آخر حرف من مفعوله واوا كواو مضروب أن ذلك ليس من كلامهم ولا مما بنوا عليه يقولون للمكان هذا مخرجنا ومدخلنا ومصبحنا وممسانا وكذلك إذا أردت المصدر ، قال أميّة بن أبي الصّلت : « 226 » - الحمد للّه ممسانا ومصبحنا * بالخير صبّحنا ربي ومسّانا ويقولون للمكان هذا متحاملنا ، ويقولون ما فيه متحامل أي ما فيه تحامل ، ويقولون مقاتلنا وكذلك تقول إذا أردت المقاتلة ، قال مالك بن أبي كعب أبو كعب بن مالك : « 227 » - أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا * وأنجو إذا غمّ الجبان من الكرب وقال زيد الخيل : « 228 » - أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا * وأنجو إذا لم ينج الا المكيّس

--> ( 226 ) - الشاهد فيه قوله ممسانا ومصبحنا وهما بمعنى الامساء والاصباح كما تقول مضرب ومشتم في الضرب والشتم فالمفعل من الثلاثي المزيد كالمفعل فيما لا زيادة فيه منه ونصب الممسى والمصبح في البيت على الظرف ، وان كانا مصدرين لأنه أراد وقت الصباح ووقت المساء فحذف الوقت وأقام المصدر مقامه . ( 227 ) - الشاهد في قوله مقاتلا لا يريد قتالا فبناه بناء المفعول ، كما تقدم في الذي قبله ويجوز أن يريد اسم الموضع لان المصدر والمكان يجريان على بناء واحد فيما جاوز الثلاثة وانما يختلفان في الثلاثي فيبني المصدر على مفعل بالفتح والمكان على مفعل بالكسر والمعنى أقاتل حتى لا أرى موضعا للقتال لغلبة العدو وظهوره أو لتراحم الاقران وضيق المعترك وأفر منهزما إذا لم يكن بد من ذلك وأنجو والجبان قد أحاط به الكرب والجبن فلم يقدر على الفرار وطلب النجاة . ( 228 ) - الشاهد فيه كالشاهد في الذي قبله والقول في معناه كالقول فيه والمكيس الكيس .